المقريزي

319

إمتاع الأسماع

وأما أكله الزيت فخرج مسلم من حديث ابن قسيط ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : لقد مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وما شبع من خبز وزيت في يوم واحد مرتين ( 1 ) . وأما أكله السمك فخرج البخاري من حديث ابن جريح ، عمرو أنه سمع جابرا يقول : غزونا جيش الخبط ، وأمر أبو عبيدة بن الجراح ، فجعنا جوعا شديدا ، فألقى البحر حوتا ميتا لم نر مثله ، يقال له العنبر ، فأكلنا منه نصف شهر ، فأخذ أبو عبيدة عظما من عظامه فمر الراكب تحته . ( زاد في ) المغازي : أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابرا يقول : فقال أبو عبيدة : كلوا فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : كلوا رزقا أخرجه الله ، أطعمونا إن كان معكم ، فأتاه بعضهم بعضه ( 2 ) ( في رواية السكن : " فأتاه بعضهم بعضو منه فأكله " ) ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 18 / 370 ، كتاب الزهد والرقائق حديث رقم ( 2974 ) . ( 2 ) ( فتح الباري ) : 8 / 97 - 98 ، كتاب المغازي ، باب ( 66 ) غزوة سيف البحر ، وهم يتلقون عيرا لقريش وأميرهم أبو عبيدة ، حديث رقم ( 4360 ) ، حديث رقم ( 4361 ) ، وحديث رقم ( 4362 ) ، وهو الحديث المذكور في الباب . ( 2 ) زيادة للسياق من ( فتح الباري ) ، قال عياض : وهو الوجه . وفي الحديث من الفوائد : مشروعية المواساة بين الجيش عند وقوع المجاعة ، وأن الاجتماع على الطعام يستدعي البركة فيه . قال أهل اللغة : العنبر سمكة بحرية كبيرة ، يتخذ من جلدها الترسة ، ويقال أن العنبر المشموم رجيع الدابة . وقال ابن سيناء : بل المشموم يخرج من البحر ، وإنما يؤخذ من أجواف السمك الذي يبتلعه . ونقل الماوردي عن الشافعي قال : سمعت من يقول : رأيت العنبر نابتا في البحر ملتويا مثل عنق الشاة ، وفي البحر دابة تأكله ، وهو سم لها ، فيقتلها ، فيخرج العنبر من بطنها . وقال الأزهري : العنبر سمكة تكون بالبحر الأعظم ، يبلغ طولها خمسين ذراعا ، يقال لها : بالة ، وليست بعربية . وأخرجه البخاري أيضا في : كتاب الذبائح والصيد ، باب ( 12 ) قول الله تعالى ( وأحل لكم صيد البحر وطعامه ) ، وقال عمر : صيده : ما اصطيد ، وطعامه : ما رمي به ، وقال أبو بكر رضي الله عنه : الطافي في حلال ، وقال ابن عباس رضي الله عنه : طعامه ميتته ، إلا ما قذرت منها ، حديث رقم ( 5493 ) ، وحديث رقم ( 5494 ) .